مرتضى الزبيدي
363
تاج العروس
الرِجَالِ الخَبُّ اللَّئيمُ الخَبِيثُ ، وقال عَبَايَةُ السُّلَمِيُّ : إنَّكَ قَدْ زَوَّجْتَهَا جَرَبَّا * تَحْسَبُهُ وهْوَ مُخَنْذٍ ضَبَّا لَيْسَ بِشَافِي أُمِّ عمرٍو شَطْبَا والجِرِبَّانَةُ كَعِفِتَّانَةٍ ومَثَّلَهُ في اللسان بِجِلِبَّانَةٍ ، ويقال : امْرَأَةٌ جِرِبَّانَةٌ ، وهي الصَّخَّابَةُ البَذِيئَةُ السَّيِّئةُ الخُلُقِ ، حَكَاهُ يعقوبُ ، قالَه ابنُ سيده ، قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ الهِلاَلِيُّ : جِرِبَّانَةٌ وَرْهَاءُ تَخْصِي حِمَارَهَا * بِفِي ( 1 ) مَنْ بَغَى خَيْراً إلَيْهَا الجَلاَمِدُ ومنهم مَنْ يَرْوِي : تُخْطِي خِمَارَهَا ( 2 ) والأَوَّلُ أَصَحّ ، ويُرْوَى " جِلِبَّانَةٌ وليْسَت راءُ جِرِبَّانَةٍ بدلاً من لام جِلِبَّانَةٍ ، إنّما هي لُغَةٌ ، وهي مذكُورَةٌ في موضِعِهَا ، وقيل : الجِرِبَّانَةُ : الضَّخْمَةُ . والجِرْبِيَاءُ بالكَسْرِ والمَدِّ ككِيمِيَاءَ قيلَ : هي من الرِّيَاح الشَّمْأَلُ ( 3 ) ، كذا في الكامل والكِفَايَة وهو قولُ الأَصمعيّ ، ونَقَله الصاغانيُّ : وقال الليث : الجِرْبِيَاءُ شَمْأَلٌ بَارِدَةٌ أَو جِرْبِيَاؤُهَا بَرْدُهَا ، نقله الليثُ عن أَبي الدُّقَيْشِ ، فَهَمَزَ أَو هي الرِّيحُ التي تَهُبُّ بينَ الجَنُوبِ والصَّبَا كالأَزْيَبِ ، وقيل ، هي النَّكْبَاءُ التي تَجْرِي بين الشَّمَالِ والدَّبُورِ ، وهي رِيحٌ تَقْشَعُ السَّحَابَ ، قال ابنُ أَحْمَرَ : بِهَجْلٍ مِنْ قَساً ذَفِرِ الخُزَامَى * تَهَادَى الجِرْبِيَاءُ به الحَنِينَا قاله الجوهريّ ، وفي لسان العرب ورَمَاهُ بالجَرِيبِ ، أَي الحَصَى الذي فيه التُّرَابُ ، قال وأُراه مُشْتَقًّا منَ الجِرْبِيَاءِ ، وقِيلَ لاْبنَةِ الخُسِّ : مَا أَشَدُّ البَرْدِ ؟ فَقَالَتْ شَمْأَلٌ ( 4 ) جِرْبِيَاءُ ، تَحْتَ غبِّ سَمَاءٍ . والجِرْبِيَاءُ أَيضاً : الرَّجُلُ الضَّعِيفُ ، واسمٌ للأَرْضِ السابعةِ كما أنّ اسمٌ للسماء السابعة ، وِجُرُبَّانُ القَمِيص ، بالكَسْرِ والضَّمِّ أَي في أَوَّلهِ مع سُكُونِ الراء كما هو المُتَبَادِرُ من عبارته ومِثلُه في الناموس ، قال شيخنا : والمشهور فيه تشديدُ الباءِ ، وضبطُ الرَّاء تابعٌ للجيم إن ضُمَّ ضُمَّت وإن كُسِرَ كُسِرَت ، والذي في لسان العرب : وجِرِبّان الدِّرْعِ والقميصِ أَي كسحبان ( 5 ) : جَيْبُه ، وقد يقال بالضمّ ، وبالفارسية كَرِيبَان وجُرُبَّانُ القَمِيصِ بالضم ، أَي مع تشديد الراءِ : لَبِنَتُهُ ( 6 ) ، فارسيٌّ مُعَرَّبٌ ، وفي حديث قُرَّةَ المُزَنِيِّ : " أَتَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَدْخَلْتُ يَدي في جُرُبَّانِهِ " ، بالضم ، أي مشدَّداً هو جَيْبُ القَمِيصِ ( 7 ) ، والأَلفُ والنُّونُ زَائِدَتَانِ ، وفي المجمل : الجِرِبَّانُ بكسر الجِيم والرَّاءِ وتشديدِ البَاءِ ، للقميصِ ، قال شيخُنَا : والذِي في أُصولٍ صحيحةٍ من القَامُوس : جرباء ممدوداً في الأَول ، وبالنون بعد الأَلف في الثاني ، ثم قال بعدما نَقَلَ من الصحاح والمجملِ : إنَّ المَدَّ تصحيفٌ ظاهرٌ ، فلم أجد ( 8 ) في النُّسخ مع كثرتها وتعدُّدِهَا عندي ، لا في نسخة صحيحةٍ ، ولا سقيمة ، فضلاً عن الأُصول الصحيحة ، وأَظن - والله أعلمُ - هذا من عِنْدِيَّاتِه ، أَو سهوٌ من ناسخِ نُسخته ، وأَنت خبير بأَن هذا وأمثال ذلك لا يُؤَاخذ به المؤلفُ ، ثم قال : وأَغْرَبُ منه قولُ الخَفَاجِيّ في العِنَايَةِ : جَرِبَّانُ القَمِيصُ أَي طَوْقُه ، بفتح الجيم وكَسْرِ الراءِ وشَدِّ الباءِ ، فإنه إنْ صَحَّ فَقَدْ أَغفَلَه أَربابُ التأْليفِ ، وإلا فهو سَبْقُ قَلَم ، صوابُه بكسر الجيم إلخ . قلت : القِيَاسُ مع الخَفَاجِيِّ ، فإنه هكذا هو مضبوط بالفَارسيّة على الأَفصح كَرِبيان بفتح الأَول وكسر الثاني ، فلما عُرِّبَ بَقي مَضبوطاً على حالِه ، ثم رأَيْتُ في المحكم مثلَ ما ذكرنا ، والحمد لله على ذلك . وجُرْبَانُ السَّيْفِ كعُثْمَان وجُرُبَّانُه مضموماً مُشَدَّداً : حَدُّه ، أَو شيءٌ مَخْرُوزٌ ( 9 ) يُجْعَلُ فيه السَّيْفُ وغِمْدُه وحَمَائِلُه وعلى الأَوّلِ أنشد للراعي ( 10 ) :
--> ( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل " بغى " . ( 2 ) بالأصل " حمارها " . ( 3 ) اللسان : الشمال . ( 4 ) اللسان : شمال . ( 5 ) أي كسحبان " سقطت من اللسان . ( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل " لبته " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله لبته كذا بخطه وبالنسخ أيضا والذي في الصحاح في مادة ل ب ن ولبنة القميص جربانة " وقوله بتشديد الراء ، ليست في اللسان ، وفي الصحاح : وجربان السيف بالضم والتشديد قرابه ، وجربان القميص أيضا : لبنته " . ( 7 ) عبارة المجمل : والجربان : للقميص . ( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله فلم أجد كذا بخطه ولعله : أجده " . ( 9 ) عن اللسان ، وبالأصل " محزوز " . ( 10 ) في اللسان : قال الراعي .